السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
39
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
ذكروا أن ابن ملجم قال قبل أن يضرب عليا وكان جالسا في بكر بن وائل إذ مرّ عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبي حجّار وكان نصرانيا والنصارى حوله وأناس مع حجار لمنزلته فيهم يمشون في جانب فقال ابن ملجم : ما هؤلاء فأخبر الخبر فأنشأ يقول : لئن كان حجّار بن أبجر مسلما لقد بوعدت منه جنازة أبجر وان كان حجار ابن أبجر كافرا فما مثل هذا من كفور بمنكر أترضون هذا أن قيسا ومسلما جميعا لدى نعش فيا قبح منظر فلولا الذي أنوي لفرقت جمعهم بأبيض مصقول الدياس مشهّر ولكنني أنوي بذاك وسيلة إلى الله أو هذا فخذ ذاك أو ذر ( 1 ) ويروى أنه عليه السّلام كان يخطب مرة ويذكر أصحابه وابن ملجم تلقاء المنبر فسمع وهو يقول : والله لأريحنهم منك ، فلما انصرف عليه السّلام أتوا به ملبّبا ( 2 ) فأشرف عليه السّلام عليهم وقال : ما تريدون فأخبروه بما سمعوا منه ، فقال عليه السّلام : خلوا عنه : « وإن عليّ من الله جنة . . . » إلى آخر ما رواه الرضي . وروي أن الأشعث بن قيس لقي ابن ملجم متقلدا سيفه فقال له : ما يقلدك السيف وليس بأوان حرب قال أريد أن أنحر جزور القرية ( 3 ) . ومن هنا كانت الصلة بين الأشعث بن قيس وابن ملجم واستمرت إلى ليلة مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام إذ كان تلك الليلة عينه ورقيبه وهو القائل له
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 6 ، 84 حوادث سنة 40 . ( 2 ) يقال : لبب فلان فلانا : أي جمع ثيابه عند نحره وصدره ثم جره . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 2 ص 156 و 157 .